تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
وَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا۟ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴿٣٥﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿وأوفوا الْكَيْل إِذا كلتم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿وزنوا بالقسطاس الْمُسْتَقيم﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه القبان، وَالْآخر: أَنه كل ميزَان يكون. ذكره الزّجاج.
وَاخْتلفُوا أَن القسطاس رومي أَو عَرَبِيّ؟ قَالَ مُجَاهِد: هُوَ رومي مُعرب، وَقَالَ غَيره: ﴿وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم إِن السّمع وَالْبَصَر والفؤاد﴾ هُوَ عَرَبِيّ مَأْخُوذ من الْقسْط، والقسط هُوَ الْعدْل، فعلى هَذَا معنى الْآيَة وزنوا بِالْعَدْلِ الْمُسْتَقيم.
وَقَوله: ﴿ذَلِك خير﴾ يَعْنِي: ذَلِك خير لكم فِي الدُّنْيَا بِحسن الذّكر. ﴿وَأحسن تَأْوِيلا﴾ وَأحسن عَاقِبَة فِي الْآخِرَة.