×
النحلالآية ١٠٥

تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

إِنَّمَا يَفْتَرِى ٱلْكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰذِبُونَ ﴿١٠٥﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يفتري الْكَذِب الَّذين لَا يُؤمنُونَ بآيَات الله وَأُولَئِكَ هم الكذبون﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: قد قَالَ: ﴿إِنَّمَا يفتري الْكَذِب﴾ فأيش معنى قَوْله: ﴿وَأُولَئِكَ هم الْكَاذِبُونَ﴾ ؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن قَوْله: ﴿إِنَّمَا يفتري الْكَذِب﴾ هَذَا إِخْبَار عَن فعل الْكَذِب، وَقَوله: ﴿وَأُولَئِكَ هم الْكَاذِبُونَ﴾ نعت لَازم، وَمَعْنَاهُ: أَن هَذَا صفتهمْ ونعتهم، وَهَذَا كَالرّجلِ يَقُول لغيره: كذبت، وَأَنت كَاذِب أَي: كذبت فِي هَذَا القَوْل، وَمن صِفَتك الْكَذِب. وَفِي بعض المسانيد عَن يعلى بن الْأَشْدَق عَن عبد الله بن جَراد أَنه قَالَ: " قلت يَا رَسُول الله: الْمُؤمن يَزْنِي؟ قَالَ: قد يكون ذَلِك، فَقلت: الْمُؤمن يسرق؟ قَالَ: قد يكون ذَلِك، فَقلت الْمُؤمن يكذب؟ فَقَالَ: لَا، وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يفتري الْكَذِب الَّذين لَا يُؤمنُونَ بآيَات الله﴾ " وَعَن أبي بكر الصّديق - رَضِي الله عَنهُ - أَنه قَالَ : الْكَذِب مُجَانب للْإيمَان.