×
الرعدالآية ٢٨

تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ ﴿٢٨﴾

وَقَوله تَعَالَى: ﴿الَّذين آمنُوا وتطمئن قُلُوبهم بِذكر الله﴾ أَي: تسكن قُلُوبهم بِذكر الله، وَقيل: تستأنس قُلُوبهم بِذكر الله، والسكون بِالْيَقِينِ، وَالِاضْطِرَاب بِالشَّكِّ، قَالَ الله تَعَالَى فِي شَأْن الْمُشْركين: ﴿إِذا ذكر الله وَحده اشمأزت قُلُوب الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة﴾ أَي: اضْطَرَبَتْ، وَقَالَ فِي الْمُؤمنِينَ ﴿الَّذين آمنُوا وتطمئن قُلُوبهم بِذكر الله﴾ . وَقَوله: ﴿أَلا بِذكر الله تطمئِن الْقُلُوب﴾ مَعْنَاهُ: أَلا بِذكر الله تسكن الْقُلُوب، وطمأنينة الْقلب بِزَوَال الشَّك مِنْهُ واستقرار الْيَقِين فِيهِ، فَإِن قَالَ قَائِل: أَلَيْسَ الله تَعَالَى قَالَ: ﴿وجلت قُلُوبهم﴾ فَكيف توجل وتطمئن فِي حَالَة وَاحِدَة؟ وَالْجَوَاب: أَن الوجل بِذكر الْوَعيد وَالْعِقَاب، والطمأنينة بِذكر الْوَعْد وَالثَّوَاب، فَكَأَنَّهَا توجل إِذا ذكر عدل الله وَشدَّة حسابه، وتطمئن إِذا ذكر فضل الله وَكَرمه.