تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
قَالُوا۟ يَـٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَـٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ ۖ وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَـٰدِقِينَ ﴿١٧﴾
وَقَوله: ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِق﴾ أَي: ننتضل وَنَنْظُر لمن السَّبق. وَقيل: نَسْتَبِق على أقدامنا. وَقد ثَبت أَن النَّبِي سَابق عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا مرَّتَيْنِ، فسبقته عَائِشَة فِي الْمرة الأولى، وسبقها النَّبِي فِي الْمرة الثَّانِيَة، فَقَالَ لَهَا: " هَذِه بِتِلْكَ ".
وَقَوله: ﴿وَتَركنَا يُوسُف عِنْد متاعنا﴾ يَعْنِي: عِنْد ثيابنا وأقمشتنا ﴿فَأَكله الذِّئْب وَمَا أَنْت بِمُؤْمِن لنا﴾ يَعْنِي: بمصدق لنا ﴿وَلَو كُنَّا صَادِقين﴾ يَعْنِي: وَإِن كُنَّا صَادِقين.
فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يجوز أَن يَقُولُوا لنَبِيّ الله: أَنْت لَا تصدق الصَّادِق؟ {
الْجَواب مَعْنَاهُ: أَنا لَو كُنَّا صَادِقين عنْدك كنت تتهمنا فِي هَذَا الْأَمر بِشدَّة حبك لَهُ وميلك إِلَيْهِ، فَكيف وَقد خفتنا فِي الِابْتِدَاء واتهمتنا فِي حَقه؟}
وَفِيه معنى آخر: وَهُوَ أَن معنى قَوْله ﴿وَمَا أَنْت بِمُؤْمِن لنا﴾ : أَنَّك لَا تصدقنا لِأَنَّهُ لَا دَلِيل لنا على صدقنا، وَإِن كُنَّا صَادِقين عِنْد الله.