تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَـٰرِهِمْ جَـٰثِمِينَ ﴿٩٤﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلما جَاءَ أمرنَا﴾ مَعْنَاهُ: لما جَاءَ وَقت عذابنا ﴿نجينا شعيبا وَالَّذين آمنُوا مَعَه برحمة منا وَأخذت الَّذين ظلمُوا الصَّيْحَة﴾ والصيحة: الْهَلَاك، تَقول الْعَرَب: صَاح فلَان فِي مَال فلَان أَي: أهلكه، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(فدع عَنْك نهبا صِيحَ فِي حجراته ... وَلَكِن حَدِيثا مَا حَدِيث الرَّوَاحِل)
رُوِيَ أَن عليا - رَضِي الله عَنهُ - تمثل بِهَذَا الْبَيْت فِي بعض أُمُوره.
وَيُقَال: إِن الصَّيْحَة هَاهُنَا صَيْحَة جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَام - صَاح بهم صَيْحَة وَاحِدَة فماتوا عَن آخِرهم، فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿فَأَصْبحُوا فِي دِيَارهمْ جاثمين﴾ أَي: ميتين خامدين، لَا يتحركون.