×

يوسف

الآية ٤١

تفسير ابن كثير — ابن كثير

يَـٰصَـٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُۥ خَمْرًا ۖ وَأَمَّا ٱلْـَٔاخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِۦ ۚ قُضِىَ ٱلْأَمْرُ ٱلَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ﴿٤١﴾

يقول لهما : ( ياصاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا ) وهو الذي رأى أنه يعصر خمرا ، ولكنه لم يعينه لئلا يحزن ذاك ، ولهذا أبهمه في قوله : ( وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه ) وهو في نفس الأمر الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزا . ثم أعلمهما أن هذا قد فرغ منه ، وهو واقع لا محالة; لأن الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر ، فإذا عبرت وقعت . وقال الثوري ، عن عمارة بن القعقاع عن إبراهيم ، عن عبد الله قال : لما قالا ما قالا وأخبرهما ، قالا ما رأينا شيئا . فقال : ( قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ) ورواه محمد بن فضيل عن عمارة ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود به ، وكذا فسره مجاهد ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وغيرهم . وحاصله أن من تحلم بباطل وفسره ، فإنه يلزم بتأويله ، والله أعلم ، وقد ورد في الحديث الذي رواه الإمام أحمد ، عن معاوية بن حيدة ، عن النبي ، صلى الله عليه وسلم : " الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت " وفي مسند أبي يعلى ، من طريق يزيد الرقاشي ، عن أنس مرفوعا : " الرؤيا لأول عابر "