×
القيامةالآية ٢٦

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — البغوي

كَلَّآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِىَ ﴿٢٦﴾

الآيات ٢٤–٢٨﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾ عَابِسَةٌ كَالِحَةٌ مُغْبَرَّةٌ مُسَوَّدَةٌ. ﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ تَسْتَيْقِنُ أَنْ يُعْمَلَ بِهَا عَظِيمَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، وَالْفَاقِرَةُ: الدَّاهِيَةُ الْعَظِيمَةُ، وَالْأَمْرُ الشَّدِيدُ يَكْسِرُ فَقَارَ الظَّهْرِ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: قَاصِمَةُ الظَّهْرِ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هِيَ دُخُولُ النَّارِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هِيَ أَنْ تُحْجَبَ عَنْ رُؤْيَةِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ. ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ﴾ يَعْنِي النَّفْسَ، كِنَايَةٌ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ ﴿التَّرَاقِيَ﴾ فَحَشْرَجَ بِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ، وَ"التَّرَاقِي" جَمْعُ التَّرْقُوَةِ، وَهِيَ الْعِظَامُ بَيْنَ ثُغْرَةِ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ، وَيُكَنَّى بِبُلُوغِ النَّفْسِ التَّرَاقِيَ عَنِ الْإِشْرَافِ عَلَى الْمَوْتِ. ﴿وَقِيلَ﴾ أَيْ قَالَ مَنْ حَضَرَهُ [الْمَوْتُ] [[ساقط من "ب".]] هَلْ "مِنْ رَاقٍ" هَلْ مِنْ طَبِيبٍ يَرْقِيهِ وَيُدَاوِيهِ فَيَشْفِيَهُ بَرُقْيَتِهِ أَوْ دَوَائِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: الْتَمَسُوا لَهُ الْأَطِبَّاءَ فَلَمْ يُغْنُوا عَنْهُ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ شَيْئًا. وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَمُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ: هَذَا مِنْ قَوْلِ الْمَلَائِكَةِ، يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَنْ يَرْقَى بِرُوحِهِ؟ فَتَصْعَدُ بِهَا مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ أَوْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ. ﴿وَظَن﴾ أيقن الذين بَلَغَتْ رُوحُهُ التَّرَاقِيَ ﴿أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾ مِنَ الدُّنْيَا.