معالم التنزيل (تفسير البغوي) — البغوي
مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥ ۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِى ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلُ ۚ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا ﴿٣٨﴾
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ أَيْ: فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ أَيْ: كسنة الله ٨٣/أنُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِضِ، وَقِيلَ: نُصِبَ عَلَى الْإِغْرَاءِ، أَيْ: الْزَمُوا سُنَّةَ اللَّهِ، ﴿فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: فِي الْأَنْبِيَاءِ الْمَاضِينَ أَنْ لَا يُؤَاخِذَهُمْ بِمَا أَحَلَّ لَهُمْ.
قَالَ الْكَلْبِيُّ، وَمُقَاتِلٌ: أَرَادَ دَاوُدَ حِينَ جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ الَّتِي هَوِيَهَا فَكَذَلِكَ جَمَعَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَبَيْنَ زَيْنَبَ.
وَقِيلَ: أَشَارَ بِالسُّنَّةِ إِلَى النِّكَاحِ فَإِنَّهُ مِنْ سُنَّةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ.
وَقِيلَ: إِلَى كَثْرَةِ الْأَزْوَاجِ مِثْلَ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. [[انظر: البحر المحيط: ٧ / ٢٣٥-٢٣٦ وفيه: أن اليهود عابوه أي: النبي ﷺ -بكثرة النكاح وكثرة الأزواج فرد الله عليهم بقوله: "سنة الله".]]
﴿وَكَانَ أَمْرُ، اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ قَضَاءً مَقْضِيًا كَائِنًا مَاضِيًا.