×
العنكبوتالآية ٦٩

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — البغوي

وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ ﴿٦٩﴾

الآيات ٦٨–٦٩﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فَزَعَمَ أَنَّ لِلَّهِ شَرِيكًا وَأَنَّهُ أَمَرَ بِالْفَوَاحِشِ، ﴿أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ﴾ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَالْقُرْآنِ، ﴿لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾ اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى التَّقْرِيرِ، مَعْنَاهُ: أَمَا لِهَذَا الْكَافِرِ الْمُكَذِّبِ مَأْوًى فِي جَهَنَّمَ. ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا﴾ الَّذِينَ جَاهَدُوا الْمُشْرِكِينَ لِنُصْرَةِ دِينِنَا، ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ لَنُثَبِّتَنَّهُمْ عَلَى مَا قَاتَلُوا عَلَيْهِ. وَقِيلَ: لَنَزِيدَنَّهُمْ هُدَىً كَمَا قَالَ: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ [مريم: ٧٦] ، وقيل: لنوقفنهم لِإِصَابَةِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمَةِ، وَالطَّرِيقُ الْمُسْتَقِيمَةُ هِيَ الَّتِي يُوصَلُ بِهَا إِلَى رِضَا اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فَانْظُرُوا مَا عَلَيْهِ أَهْلُ [[ساقط من "أ".]] الثُّغُورِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ وَقِيلَ: الْمُجَاهَدَةُ هِيَ الصَّبْرُ عَلَى الطَّاعَاتِ. قَالَ الْحَسَنُ: أَفْضَلُ الْجِهَادِ مُخَالَفَةُ الْهَوَى. وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَ الْعَمَلِ بِهِ. وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِي إِقَامَةِ السُّنَّةِ لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَ الْجَنَّةِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِي طَاعَتِنَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَ ثَوَابِنَا. ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ بِالنَّصْرِ وَالْمَعُونَةِ فِي دُنْيَاهُمْ وَبِالثَّوَابِ وَالْمَغْفِرَةِ فِي عُقْبَاهُمْ.