×
المؤمنونالآية ٧٩

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — البغوي

وَهُوَ ٱلَّذِى ذَرَأَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿٧٩﴾

الآيات ٧٥–٨٠﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ﴾ قَحْطٍ وَجُدُوبَةٍ ﴿لَلَجُّوا﴾ تَمَادَوْا، ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ وَلَمْ يُنْزَعُوا عَنْهُ. ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا عَلَى قُرَيْشٍ أَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِّيِّ يُوسُفَ، فَأَصَابَهُمُ الْقَحْطُ، فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَالرَّحِمَ، أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ بُعِثْتَ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ؟ فَقَالَ: بَلَى، فَقَالَ: قَدْ قَتَلْتَ الْآبَاءَ بِالسَّيْفِ وَالْأَبْنَاءَ بِالْجُوعِ، فَادْعُ اللَّهَ أَنَّ يَكْشِفَ عَنَّا هَذَا الْقَحْطَ، فَدَعَا فَكَشَفَ عَنْهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ [[انظر الطبري: ١٨ / ٤٥، أسباب النزول للواحدي ص ٣٦٢ - ٣٦٣، الدر المنثور: ٦ / ١١١، الصحيح المسند من أسباب النزول للشيخ مقبل بن هادي ص ١٠٠.]] ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ﴾ أَيْ: مَا خَضَعُوا وَمَا ذَلُّوا لِرَبِّهِمْ، وَأَصْلُهُ طَلَبُ السُّكُونِ، ﴿وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ أَيْ: لَمْ يَتَضَرَّعُوا إِلَى رَبِّهِمْ بَلْ مَضَوْا عَلَى تَمَرُّدِهِمْ. ﴿حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي الْقَتْلَ يَوْمَ بَدْرٍ. وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَوْتُ. وَقِيلَ: هُوَ قِيَامُ السَّاعَةِ، ﴿إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ آيِسُونَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ. ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ﴾ أَيْ: أَنْشَأَ لَكُمُ الْأَسْمَاعَ ﴿وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ لِتَسْمَعُوا وَتُبْصِرُوا وَتَعْقِلُوا، ﴿قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ أَيْ: لَمْ تَشْكُرُوا هَذِهِ النِّعَمَ. ﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾ خَلَقَكُمْ، ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ تُبْعَثُونَ. ﴿وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ أَيْ: تَدْبِيرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: جَعَلَهُمَا مُخْتَلِفَيْنِ، يَتَعَاقَبَانِ وَيَخْتَلِفَانِ فِي السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ، ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ مَا تَرَوْنَ مِنْ صَنْعَةٍ فَتُعْتَبَرُونَ.