أيسر التفاسير — أبو بكر الجزائري
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُبْطِلُوا۟ صَدَقَـٰتِكُم بِٱلْمَنِّ وَٱلْأَذَىٰ كَٱلَّذِى يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۖ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٌ فَتَرَكَهُۥ صَلْدًا ۖ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَىْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ ﴿٢٦٤﴾
شرح الكلمات:
إبطال الصدقة: الحرمان من ثوابها.
المن والأذى: تقدم معناهما.
رئاء الناس: مراءاة لهم ليكسب محمدتهم، أو يدفع مذمتهم.
صفوان: حجر أملس.
وابل: مطر شديد.
صلداً: أملس ليس عليه شيء من التراب.
لا يقدرون: يعجزون عن الانتفاع بشيء من صدقاتهم الباطلة.
معنى الآية:
بعد أن رغّب تعالى في الصدقات ونبّه إلى ما يبطل أجرها وهو المنّ والأذى نادى عباده المؤمنين فقال: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ...﴾ ناهياً عن إفساد صدقاتهم وإبطال ثوابها فقال: ﴿لا تُبْطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلْمَنِّ وٱلأَذىٰ﴾ مشبهاً حال إبطال الصدقات بحال صدقات المرائي الذي لا يؤمن بالله واليوم الآخر في بطلانها فقال: ﴿كَٱلَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئَآءَ ٱلنّاسِ ولا يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾ وضرب مثلاً لبطلان صدقات من يتبع صدقاته منّا أو أذى أو يرائي بها الناس أو هو كافر لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر فقال: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ﴾ أي حجر أملس عليه تراب، ﴿فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً﴾ أي نزل عليه مطر شديد فأزال التراب عنه فتركه أملس عارياً ليس عليه شيء، فكذلك تذهب الصدقات الباطلة ولم يبق منها لصاحبها شيء ينتفع به يوم القيامة، فقال تعالى: ﴿لاَّ يَقْدِرُونَ عَلىٰ شَيْءٍ مِّمّا كَسَبُواْ﴾ أي مما تصدقوا به، ﴿وٱللَّهُ لا يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكافِرِينَ﴾ إلى ما يسعدهم ويكملهم لأجل كفرانهم به تعالى.
هداية الآية
من هداية الآية:
١- حرمة المن والأذى في الصدقات وفسادها بها.
٢- بطلان صدقة المان والمؤذي والمرائي بهما.
٣- حرمة الرياء وهي من الشرك لحديث: «إياكم والرياء فإنه الشرك الأصغر».